بقلم محمد عبدالحميد الدباس
تنص المادة السادسة من الدستور الأردني بوضوح على أن الأردنيين أمام القانون سواء، ولا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات. وهذا مبدأ دستوري لا يحتمل الاجتهاد أو الانتقاص.
لكن عند النظر إلى أحكام قانون الضمان الاجتماعي المتعلقة بالراتب التقاعدي، يبرز تساؤل مشروع: لماذا ينتقل راتب المتقاعد بعد وفاته إلى أسرته دون شروط، بينما تخضع أسرة المتقاعدة لشروط وإثباتات إضافية للحصول على راتبٍ ساهمت صاحبة الحق في تمويله طوال سنوات عملها؟
فالمرأة العاملة تدفع الاشتراكات ذاتها التي يدفعها الرجل، وتلتزم بالواجبات نفسها، ومن ثم فإن اختلاف المعاملة عند استحقاق المنافع يثير تساؤلات حول مدى اتساق النصوص القانونية مع مبدأ المساواة الذي كفله الدستور.
ولا يقتصر الأمر على الجانب القانوني، بل يمتد إلى البعد الإنساني؛ إذ قد تجد أسرة فقدت أمها نفسها أمام إجراءات وشروط تزيد من أعبائها في أصعب اللحظات، بينما يفترض أن يكون نظام الضمان الاجتماعي مصدر حماية واستقرار، لا سببًا لمزيد من المعاناة.
إن مراجعة هذه الأحكام بما ينسجم مع الدستور ويحقق العدالة بين المؤمن عليهم ليست منّة من أحد، بل هي استحقاق تشريعي يعزز الثقة بمؤسسات الدولة ويكرّس مبدأ سيادة القانون.
إنصاف المرأة الأردنية ليس امتيازًا، بل حق دستوري. والدستور يبقى فوق كل قانون، والمساواة أمامه يجب أن تكون واقعًا يطبَّق، لا مبدأً يكتب في النصوص.